التحرير

نوارة نجم
بم تصدق يا مؤمن؟ قل: لا إله إلا الله.. هل تصدق بأن أنسب لحظة لإجراء الانتخابات، البرلمانية والرئاسية، كانت فى يوم 12 فبراير 2011.. أى والله عليك.
لو كان كابتن لطيف حيا بين ظهرانينا لقال: ييجى واحد يقول لى إزاى انتخابات وما فيش أمن ولا قضاء ولا مؤسسة فى البلد شغالة؟ أقول له: هذا بالتحديد هو السبب الرئيسى الذى جعل تلك هى اللحظة المواتية تماما لإجراء انتخابات صادقة، ونزيهة، وشفافة، وتعبر بحق وصدق وعمق عن إرادة الشعب.
فى يوم 12 فبراير كانت وزارة الداخلية معطلة تماما، بقول آخر: تم تعطيل آلة التزوير وتقفيل صناديق الاقتراع، تلك الآلة التى تعتمد فى هيكلها على مجموعة من المجرمين والبلطجية الذين يقومون بدور الحارس، والمفتش كرومبو، وشيال القضايا إذا احتكم الأمر، ولا يقوم ضابط الشرطة سوى بإطلاق الرصاص أو تعريض صوته للمارة أو تعذيب بعض المواطنين. إذن فغياب نشاط الداخلية فى يوم 12 فبراير كان عنصرا أساسيا لضمان استتباب الأمن، واستقرار الأوضاع فى الشارع المصرى. الدليل على ذلك أن الاستفتاء، الذى تم فى ظل غياب جزئى للشرطة، قد سار على ما يرام، ولم يعكر صفوه سوى عودة عمل أمن الدولة، الذى حرك عملاءه السابقين من رجال الدين.
عنصر آخر كان سيساعد على إجراء الانتخابات بسهولة ويسر فى 12 فبراير، غياب القضاء. القضاء الذى كان يتبع النظام البائد، ويطحن عظام كل قاض شريف حتى بلغ الأمر بالقضاة أن يفترشوا الأسفلت مطالبين بأبسط حق من حقوق قاض يريد أن يؤدى عمله بالحد الأدنى من النزاهة. القضاء الذى ظل لا يقبل الطعون فى انتخابات 2010 حتى قرر مبارك، فى أثناء الموجة الأولى من الثورة، أن «يجعل» القضاء ينظر فى الطعون ويقبلها، وكأن الأمر كان يحتاج إلى ثورة حتى يقوم القضاء بدوره الروتينى.
كان من الممكن إجراء الانتخابات، وليتنا فعلناها، فى ظل حراسة الشعب، ونزاهة الشعب، وأمانة الشعب، الذى أثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه أكفأ، وأقدر من كل مؤسسات النظام البائد، بل إن الشعب المصرى اكتشف أن الجريمة اختفت باختفاء من هم منوط بهم ملاحقة الجريمة ومحاكمتها.
كان هناك خياران لا ثالث لهما، إما أن نستمر فى تطوير دولة التحرير التى أثبتت جدارتها، حتى ننتخب مجلسا انتقاليا، أو أن نتشبث بآخر قشة للدولة المنهارة، التى كانت تتقاذفها الأمواج آن ذاك، ألا وهى المؤسسة العسكرية. ولأننا شعب مؤدب ومهذب ومتحضر وابن ناس، فقد قررنا أن نمنح مصر «لوزة مقشرة» للمؤسسة العسكرية على أمل أن تعيد بناء الدولة بما يتناسب مع عظمة الشعب المصرى وفداحة التضحيات.
لم ننتظر من المجلس العسكرى أن يهدم الدولة، وينقلنا إلى الأناركية، لكننا أبدا لم نرد ولم نتوقع أن يعيد بناء الدولة بنفس آليات النظام البائد، بل واتباع أسلوب «الصعبنة» لإعادة إنتاج النظام، فإذا بالمواطنين يفاجؤون بوصلات من الشحتفة والنهنهة على عناصر الشرطة التى تعانى من صدمة عاطفية لأنها أطلقت الرصاص على المواطنين لكن المواطنين القساة، لم يقبلوا منها رصاصها، وكسفوا إيدها. بينما سلكت وزارة الداخلية ذاتها مسلك المتسول الذى قابلته فى شارع مصدق قائلا: «والنبى يا أبلة.. أمى عيانة وباصرف عليها». هممت بإعطائه حقه فبادرنى: «لا يا أبلة أنا مش عايز فلوس.. أنا عايز خمسة وستين جنيه، ولو إديتينى عشرين جنيه زى بعضه»! وعلى الرغم من شعورى العارم بالغضب، فإن صديقتى أعطته عشرة جنيهات للتخلص من صريره الذى ظل يلاحقنا فى الطريق.
هكذا ربحت وزارة الداخلية أكثر مما كانت تحلم فى عهد المخلوع وبمساندة المجلس العسكرى. شخصيا أرغب فى إجراء الانتخابات أول من أمس، وربما فى يوم 12 فبراير كما ذكرت، وكلما عجلنا بالانتخابات، كان مع المدنى ذلك أفضل جدا، إلا أن النظام البائد تمكن من إعادة بناء نفسه بجميع آلياته التى اعتمد عليها للتزوير والقمع، سواء عبر الإعلام المسمم، أو القضاء المسوف، أو الداخلية البلطجية، ولا أعلم لماذا لا تعى الفصائل السياسية هذه الحقيقة؟ ولماذا لا يشعر الإخوان المسلمون بالتحديد بالقلق، منذ متى تحولت الداخلية التى أطلقت عليهم الرصاص منذ أشهر فى الانتخابات البرلمانية لعام 2010 إلى حبيبة؟ ومنذ متى حظى القضاء الذى طالما وصفهم بـ«المحظورة» بثقتهم؟ ولماذا لا يخشون على مستقبلهم الانتخابى من آلة الإعلام التى شوهتهم ووصمتهم بكل النقائص؟
الانتخابات الجاية دى مش نافعة يا نص.. وإن كان ولا بد، فعلينا إعادة تعطيل أجهزة النظام البائد والعودة إلى اللجان الشعبية
بم تصدق يا مؤمن؟ قل: لا إله إلا الله.. هل تصدق بأن أنسب لحظة لإجراء الانتخابات، البرلمانية والرئاسية، كانت فى يوم 12 فبراير 2011.. أى والله عليك.
لو كان كابتن لطيف حيا بين ظهرانينا لقال: ييجى واحد يقول لى إزاى انتخابات وما فيش أمن ولا قضاء ولا مؤسسة فى البلد شغالة؟ أقول له: هذا بالتحديد هو السبب الرئيسى الذى جعل تلك هى اللحظة المواتية تماما لإجراء انتخابات صادقة، ونزيهة، وشفافة، وتعبر بحق وصدق وعمق عن إرادة الشعب.
فى يوم 12 فبراير كانت وزارة الداخلية معطلة تماما، بقول آخر: تم تعطيل آلة التزوير وتقفيل صناديق الاقتراع، تلك الآلة التى تعتمد فى هيكلها على مجموعة من المجرمين والبلطجية الذين يقومون بدور الحارس، والمفتش كرومبو، وشيال القضايا إذا احتكم الأمر، ولا يقوم ضابط الشرطة سوى بإطلاق الرصاص أو تعريض صوته للمارة أو تعذيب بعض المواطنين. إذن فغياب نشاط الداخلية فى يوم 12 فبراير كان عنصرا أساسيا لضمان استتباب الأمن، واستقرار الأوضاع فى الشارع المصرى. الدليل على ذلك أن الاستفتاء، الذى تم فى ظل غياب جزئى للشرطة، قد سار على ما يرام، ولم يعكر صفوه سوى عودة عمل أمن الدولة، الذى حرك عملاءه السابقين من رجال الدين.
عنصر آخر كان سيساعد على إجراء الانتخابات بسهولة ويسر فى 12 فبراير، غياب القضاء. القضاء الذى كان يتبع النظام البائد، ويطحن عظام كل قاض شريف حتى بلغ الأمر بالقضاة أن يفترشوا الأسفلت مطالبين بأبسط حق من حقوق قاض يريد أن يؤدى عمله بالحد الأدنى من النزاهة. القضاء الذى ظل لا يقبل الطعون فى انتخابات 2010 حتى قرر مبارك، فى أثناء الموجة الأولى من الثورة، أن «يجعل» القضاء ينظر فى الطعون ويقبلها، وكأن الأمر كان يحتاج إلى ثورة حتى يقوم القضاء بدوره الروتينى.
كان من الممكن إجراء الانتخابات، وليتنا فعلناها، فى ظل حراسة الشعب، ونزاهة الشعب، وأمانة الشعب، الذى أثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه أكفأ، وأقدر من كل مؤسسات النظام البائد، بل إن الشعب المصرى اكتشف أن الجريمة اختفت باختفاء من هم منوط بهم ملاحقة الجريمة ومحاكمتها.
كان هناك خياران لا ثالث لهما، إما أن نستمر فى تطوير دولة التحرير التى أثبتت جدارتها، حتى ننتخب مجلسا انتقاليا، أو أن نتشبث بآخر قشة للدولة المنهارة، التى كانت تتقاذفها الأمواج آن ذاك، ألا وهى المؤسسة العسكرية. ولأننا شعب مؤدب ومهذب ومتحضر وابن ناس، فقد قررنا أن نمنح مصر «لوزة مقشرة» للمؤسسة العسكرية على أمل أن تعيد بناء الدولة بما يتناسب مع عظمة الشعب المصرى وفداحة التضحيات.
لم ننتظر من المجلس العسكرى أن يهدم الدولة، وينقلنا إلى الأناركية، لكننا أبدا لم نرد ولم نتوقع أن يعيد بناء الدولة بنفس آليات النظام البائد، بل واتباع أسلوب «الصعبنة» لإعادة إنتاج النظام، فإذا بالمواطنين يفاجؤون بوصلات من الشحتفة والنهنهة على عناصر الشرطة التى تعانى من صدمة عاطفية لأنها أطلقت الرصاص على المواطنين لكن المواطنين القساة، لم يقبلوا منها رصاصها، وكسفوا إيدها. بينما سلكت وزارة الداخلية ذاتها مسلك المتسول الذى قابلته فى شارع مصدق قائلا: «والنبى يا أبلة.. أمى عيانة وباصرف عليها». هممت بإعطائه حقه فبادرنى: «لا يا أبلة أنا مش عايز فلوس.. أنا عايز خمسة وستين جنيه، ولو إديتينى عشرين جنيه زى بعضه»! وعلى الرغم من شعورى العارم بالغضب، فإن صديقتى أعطته عشرة جنيهات للتخلص من صريره الذى ظل يلاحقنا فى الطريق.
هكذا ربحت وزارة الداخلية أكثر مما كانت تحلم فى عهد المخلوع وبمساندة المجلس العسكرى. شخصيا أرغب فى إجراء الانتخابات أول من أمس، وربما فى يوم 12 فبراير كما ذكرت، وكلما عجلنا بالانتخابات، كان مع المدنى ذلك أفضل جدا، إلا أن النظام البائد تمكن من إعادة بناء نفسه بجميع آلياته التى اعتمد عليها للتزوير والقمع، سواء عبر الإعلام المسمم، أو القضاء المسوف، أو الداخلية البلطجية، ولا أعلم لماذا لا تعى الفصائل السياسية هذه الحقيقة؟ ولماذا لا يشعر الإخوان المسلمون بالتحديد بالقلق، منذ متى تحولت الداخلية التى أطلقت عليهم الرصاص منذ أشهر فى الانتخابات البرلمانية لعام 2010 إلى حبيبة؟ ومنذ متى حظى القضاء الذى طالما وصفهم بـ«المحظورة» بثقتهم؟ ولماذا لا يخشون على مستقبلهم الانتخابى من آلة الإعلام التى شوهتهم ووصمتهم بكل النقائص؟
الانتخابات الجاية دى مش نافعة يا نص.. وإن كان ولا بد، فعلينا إعادة تعطيل أجهزة النظام البائد والعودة إلى اللجان الشعبية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق