الاثنين، مايو 09، 2011

ظاهرة طلعت السادات



طلعت السادات
الأسبوع أونلاين
عندما تجدب الأرض بفعل الإهمال والعبث وتمرض التربة وتأسن مياه الري يختفي النبات الطيب تباعاً وينتشر الهالوك والزقوم والعلقم وتتوغل النباتات السامة والمتطفلة وتكثر الحشرات الضارة والحيات
 
القاتلة والأفاعي المهلكة ويتحول المكان إلي جهنم حقيقية ومنطقة محرمة لا نفع فيها لإنسان أو حيوان.. يموت من يقترب منها، ويعاني المرار كل من ينتسب إليها من قريب أو بعيد، ومثلها تماما الحياة السياسية عندما تفسد ويعتلي مقاعد الحكم الفُتَّاك واللصوص والفجار تتحلل المبادئ وتضيع القيم ويستبعد الشرفاء والأسوياء ويتوحش اللصوص وقطاع الطرق وأراذل الناس ويتكاثر المنافقون والمتطفلون والمتسلقون ويكون العدل الذي هو أساس الحكم أول ما يسقط ويتواري ويتفشي الظلم وتسود أخلاق البيع والشراء والمضاربة والربا في الأشخاص والمبادئ والأموال وتموت الضمائر وتقسو القلوب وتغلق العقول دون الخير والحب والإنسانية ويدفع الوطن أعز ما يملك من تاريخ وحضارة وقيم وكبرياء.
في ذلك المناخ المترع بالبشاعة المفعم بكل سوءات الدنيا وتلك التربة الملوثة تُستنبت أنواع من المخلوقات تنتسب إلي البشر أسماء فقط وهي في حقيقتها وحوش ضارية لا تعترف بدين أو قيم أو أخلاقيات يدفعها فجورها إلي سّن قوانينها الخاصة التي تبيح لها كل شيء وتسوغ لها اقتراف ما تريد.. وعن هذه النوعية من المخلوقات يقول تراثنا وديننا إن أخطرها وأكثرها بشاعة هو المنافق الذي إذا حدث كذب وإذا خاصم فجر وإذا اؤتمن خان.
بذور الفساد
بعد رحيل جمال عبد الناصر والجهود الجبارة التي بذلها النظام الجديد بمعاونة الإقطاع العائد والرأسمالية المتطلعة والقريبة من الدوائر الأمريكية والصهيونية للسير في عكس الاتجاه وتصفية المشروع الناصري واستباحة الوطن وفتح أبوابه علي مصاريعها للمغامرين والأفاقين والمتاجرين بكل شيء في ظل 'انفتاح' باركه النظام ودعا إليه.. ونشطت عصابات الداخل والخارج وجري السباق المحموم لتجريف ثروات الوطن ومعها القيم والتقاليد والأعراف وكانت أسرة الرئيس علي رأس القائمة فاستباحت كل شيء من أول السيطرة علي ميناء الإسكندرية المنفذ الأساسي للصادر والوارد حتي استيراد الأغذية الفاسدة وأجزاء الطيور الجارحة وأتربة البراكين تحت اسم الأسمنت حيث شهدت مصر انهيار العمارات بمجرد الانتهاء من البناء وامتد نشاط الأسرة إلي الإتجار في أراضي الدولة وفرض الإتاوات و'الفِرد' والاستيلاء علي حصص من الصادر والوارد في مقابل تسهيل الإجراءات حتي مشروعات التعمير وإعادة تعمير مدن القناة لم تسلم من سطوتهم وحصصهم المقررة وخلال عشر سنوات هي مدة حكم السادات ضجت مصر بالشكوي وحالة الهرج والمرج التي فرضتها الأسرة علي البلاد ووقتها أيضا تم عزل اللواء عبد الحميد الصغير مدير إدارة مكافحة المخدرات والعديد من القيادات في مجالات التجارة والتموين والحكم المحلي والعدل والشرطة.
وبالطبع حدث كل ذلك في مناخ الانقلاب الذي قاده السادات وتبدل التوجهات ومعاداة العرب والأفارقة والتقارب مع أمريكا والصلح المنفرد مع العدو الصهيوني وفساد الحياة السياسية والانتصار للرجعية العائدة والرأسمالية الطفيلية في مواجهة الفلاحين والعمال وجرائم الفتنة الطائفية التي تم التخطيط لها لشغل الناس وتفريغ شحنات الغضب من سيادة الظلم وإهدار الكرامة والعبث بمقدرات البلاد.
تلك الرائحة
وخلال احتفالات عام 1982 بذكري حرب أكتوبر اجتمعت أسرة السادات في مناسبة مرور عام علي رحيله كان عام واحد قد مر علي ولاية حسني مبارك الذي وضع إكليلا من الزهور علي قبر الجندي المجهول ومثله علي قبر السادات ثم استدار ليواجه الأسرة وتوقف عند عصمت السادات.. حملق فيه طويلا ثم قال: ما كفاية بقي.. الريحة فاحت قوي.. تلفت عصمت إلي أولاده المحيطين به وأولهم طلعت خليفته وذراعة اليمني وابتلعها وصمت.. كان حسني مبارك قد استهل حكمه بالإفراج عمن اعتقلهم السادات وتحدث طويلا عن طهارة اليد وأن الكفن ليست له جيوب.
كانت طعنة مبارك لعصمت وعلي الملأ إيذانا للمدعي الاشتراكي ومحكمة القيم وجميع الأجهزة الرقابية بالعمل.. وخلال محاكمة الأسرة تكشفت أمور ومهازل وكوارث نشرتها الصحف وقتها وصدرت كتب تسجل وقائعها وإن كانت الأسرة المدربة ذات الإمكانيات والخبرات راوغت واستأسدت واستعطفت وتملقت واستجارت بكبير العائلة في قبره وعجزت جميع الأجهزة عن حصر الثروات التي تسربت في كهوف وسراديب سرية يعرفونها وتم حصر القليل مما نهب وكان نصيب طلعت السادات 59 مليون جنيه فقط.
كان طلعت وقتها في مقتبل العمر يجاهد بالطرق غير المشروعة للحصول علي 'ورقة' ملكية الحقوق كما كان يقول وأمواله التي أمكن الكشف عنها 59 مليون جنيه ومثلها لإخوته من والده وعددهم ليس بالقليل غير ثروة والده التي أمكن حصرها.. والسؤال واجب: من أين لهم هذا والوالد بدأ حياته حتي قيام ثورة 1952 سائقا في شركة القصراوي وحلمي خط طنطا - كفر ربيع وعندما عمل عمه مديرا عاما لجريدة 'الجمهورية' عيّن أخاه مديرا لمكتبها في محافظة الغربية ولم يطل مقامه فيها فتم فصله بعد تحقيقات ومحاكمات في قضية اختلاس.
انطلاقة طلعت السادات
كانت بذور الفساد قائمة تنمو علي استحياء لم يمسسها نظام مبارك بسوء رغم أحاديثه خلال سنوات حكمه الأولي علي طهارة اليد.. فلما غاب عن الرشد وزين له الشيطان وأسرته والمحيطون به سوء عمله وسقطت مصر في أيدي الصغار والمغامرين والأفاقين واللصوص نمت وترعرعت بذور الفساد واختلط الفساد بالفساد وشهدت مصر ألوانا من الفساد لم تر لها مثيلا في جميع عهود الاحتلال والانكسار.. وفي مناخ موات نشط الفاسدون من كل حدب وصوب ولم يكن ممكنا أن يتخلي طلعت السادات وأسرته عن فرصتهم فخرجت الأموال المخبوءة ودخول السباق المحتدم وكان طلعت أكثرهم سعيا ومواكبة للظروف حتي عندما عنَّ لأركان حكم مبارك من اللصوص أن يزاوجوا في الحرام بين الثروة والسلطة كان طلعت السادات علي الدرجة نفسها وأسهم بدوره وتذكر أنه كان عضوا في حزب الأحرار وقريبا من مؤسسه الراحل مصطفي كامل مراد صديق عمه وزميله فعاد سريعا إلي الحزب الذي تفرق بين المتنافسين علي وراثة مؤسسه وحاول بأمواله وأساليبه السطو علي بقايا الحزب وخاض صراعا طويلا مع المتنافسين اتهمهم خلاله في ذممهم المالية والأخلاقية ونعتهم بأبشع الصفات التي تخدش حياء الرجال وتجردهم من رجولتهم وهو من 'إذا خاصم فجر' وكانت قضايا ومحاكمات وتم استبعاده من الحزب وطرده شر طردة.
ولأن طلعت السادات لا يكل ولا يمل تسنده أموال اقترفها تنتشر داخل مشروعات عديدة في ظل مناخ موات من الفساد الذي استشري وتحسبا لما قد تأتي به الأيام افتتح مكتباً للمحاماة.. جعل له عدة فروع.. واستطاع بأمواله أن يصبح عضوا في مجلس الشعب عن دائرة تلا التي مازالت أحاديث الناس هناك تحصي ما أنفقه وجماعات الشباب العاطل في كل قرية الذين أغدق عليهم ووعدهم بالوظائف وشاحنات البطاطين والأرز والسكر والسمن والزيت التي أغرقت الدائرة وعندما استوي علي مقعده في مجلس الشعب بدأ يغازل الحزب الوطني ولكن أحمد عز وهو 'ابن كار' ولا يقل عنه في مجالات المراوغة وانتهاز الفرص والتلاعب بكل شيء كان له بالمرصاد ولكنه لم ييأس.. بالغ في امتداح حسني مبارك وبذل ماء وجهه عند أعتابه ولأنه يعرف أن المفتاح في يد أحمد عز عاد يمارس معه لعبة الكر والفر وهو 'إذا حدث كذب' فمرة يتحدث عن استيلائه واحتكاره الحديد ومرة يتحدث عن تبرعه بالحديد لإقامة مسجد في دائرة تلا وعندما لم تفلح خططه قفز قفزة واسعة فتنكر لأهله جميعا واتهم ابن عمه الرئيس في ذمته المالية وهو يعني ذمة أسرة عمه بالطبع وقال من أين له بـ17 مليار جنيه دفعها في الترخيص لشركة المحمول التي أسسها؟! وكلام كثير عن توكيلات السيارات الشهيرة وفي مقابلة تليفزيونية جاء فيها ذكر ابنة عمه التي تدافع عنه.. فأشار بيده بما يعني التشكيك في قدرتها العقلية حتي بلغ إخوته فشكك في ثرواتهم واتهمهم بالفساد ولم يفلح كل ذلك مع أحمد عز الذي استدرجه حتي ألقي به في السجن وركز رجاله في الصحافة علي مثالب طلعت وأخلاقياته.. ذلك الشيء الذي يتحرك في فمه دائمًا ويقوم باستحلابه وبعدها يمكن أن يتوقع منه أي شيء.
طلعت وعفت والصفقة
ولأن طلعت السادات قد تربي علي قيم البيع والشراء وكسب المال عن أي طريق وسط أسرة احترفت تلك القيم فقد جري بينه وبين شقيقه عفت أغرب حوار يمكن أن يتم بين إخوة نقله إلينا أحد شهوده بأمانة عندما فاجأه عفت بأن أحمد عز وافق علي انضمامه للحزب الوطني وأمره بخوض الانتخابات في دائرة تلا منافسا لأخيه طلعت وضمن له الفوز.. يقول من نقلنا عنه: إن طلعت صمت طويلا وحرك شيئاً في فمه ثم صرخ:
- علي جثتي.. أنت لا تعرف أحدا ولا يعرفك أحد في الدائرة.. وسوف أقف ضدك.
- ضدي.. أم ضد أحمد عز؟
- ضد كل أعدائي.. وأنت وأحمد عز أولهم.
صمت عفت السادات للحظة وسأل طلعت:
- عايز كام؟
- انت مين انت عشان تسألني السؤال ده؟ ده أنا صرفت دم قلبي ع الدائرة.
- عايز كام؟
حرك طلعت الشيء ذاته في فمه.. وغاب للحظات ثم قال:
- مستعد أسيب الدايرة.. بس تدفع لي اللي دفعته لأحمد عز.
- أنا لم أدفع لأحمد عز.. دفعت للحزب.
وقف طلعت فجأة.. وراح يرقص:
- شي الله يا حزب.. عفت دفع للحزب.. وأحمد عز لأ.. ثم صرخ في وجه أخيه عفت:
- انت فاكرني نايم علي وداني.. آخر كلام عندي.. تحسب حسبتك.. وتشوف كل اللي دفعته.. وبعدها أنا اللي أقرر.. أوافق علي المبلغ أو أرفض.
- طيب وأخواتنا اللي عينهم علي الدايرة.. زي زين مثلا؟
- أنا ماليش دعوة بالواغش ده كله.. أنا لي نفسي.
وتمت الصفقة وجرت الأموال بين عفت وطلعت وبينما فشل أخواه محمد أنور وزين.. برَّ أحمد عز بوعده وجري تزوير الانتخابات بطريقة أحمد عز ونجح عفت لتطيح ثورة 25 يناير بالمجلس ومعه أحمد عز وعفت.
طلعت يبيع أهله مرة أخري
كان طلعت قد انسحب تقريبا من الحياة السياسية بعد صفقة الدائرة التي جرت بينه وبين عفت ومازالت قضية الرشوة المتهم فيها للحصول علي رخصة سياحة لرجل أعمال تؤرق حياته ويحاول الخلاص منها بمعاونة الطرف الآخر للقضية زهير جرانة وزير السياحة السابق الموجود حاليا في السجن.
وعندما فاجأت ثورة 25 يناير الجميع استيقظت قرون الاستشعار لدي طلعت السادات واعتبرها فرصته ولأنه كان قد أصبح عملة مسلية لبعض ومقدمي برامج التوك شو في الفضائيات فقد استخدم كل ذلك للظهور بمظهر المعادي لنظام مبارك وأنه أحد مظاليم العهد البائد وأنه قاوم الفساد بقدر استطاعته وتعرض للظلم والمطاردة والسجن.. وحتي يسبك الطبخة تقدم بعدة بلاغات لجهاز الكسب غير المشروع ضد أسرة عمه الرئيس وضد إخوته اتهمهم فيها بالكسب غير المشروع وتكوين الثروات الحرام والنهب من خلال المتاجرة بأراضي الدولة وحدد مناطق أنشطتهم في شرم الشيخ ومارينا والقطامية وطريق مصر إسكندرية وغيرها وعدّد وقائع ومخالفات عديدة معتقدا أنه بذلك يقترب من الثورة ويتقرب لها ناسيا في غيبوبته أن عصر الفساد قد ولي وأن عرش الطغاة قد هوي وأن نار الثورة تتعقب اللصوص عديمي الضمائر.
كانت إحدي عينيه علي الثورة وشبابها والعين الأخري علي فلول الحزب الوطني الذي فشل في الاقتراب منه عندما كان يحكم ويتحكم وعلم أن جرزان الحزب وفلوله تلملم بعضها وتحاول وراثة الحزب المنهار بعد سجن قياداته وممثليه وأنهم اتصلوا بحرم السادات يعرضون عليها رئاسة الحزب الذي أسسه زوجها فقامت بنهرهم وطردتهم فعاودوا البحث عن وجه مناسب ووقع اختيارهم علي الدكتور مصطفي الفقي الذي تهكم عليهم ومنهم وأشبعهم تقريعا ووجدها طلعت السادات فرصته فاتصل بهم وجرت مفاوضات ادعي فيها أن عمه مؤسس الحزب وقد آن الأوان ليعود الحزب إلي مؤسسيه وأعلن أنه قبل رئاسة الحزب الوطني وإمعانا في الهلفطة والمراوغة والكذب أعلن أن أول قرارات الحزب الجديد هي طرد حسني مبارك من عضوية الحزب وفاجأهم حكم القضاء بحل ما كان يسمي بالحزب الوطني والتحفظ علي أمواله وممتلكاته واسترداد مقاره في القاهرة وجميع المحافظات كاملة للدولة.
ولماذا.. مصطفي بكري؟
يتساءل بعض أصحاب النوايا الطيبة عن سر الحملة البذيئة التي يشنها طلعت السادات علي مصطفي بكري مستخدما كل مواهبه في البذاءة والادعاء والكذب ومحاولات إلصاق عوراته وخطاياه وما جلب عليه بالآخرين مستعينا بتراث الإفك ومن يتم استئجارهم لتجريس الشرفاء.
ولا غرابة في حملة البذاءة التي يشنها طلعت السادات علي مصطفي بكري الذي لن يكون أقرب إليه من أهله وإخوته وأسرة عمه الرئيس الراحل الذي لم يسلم أحد منهم من لسانه وبذاءاته واتهامه لهم بالفساد والسرقة ونهب الأموال واتهم بعضهم بالجنون وتقدم بالبلاغ تلو البلاغ لجهاز الكسب غير المشروع ولجميع الأجهزة الرقابية ضدهم وشهَّر بهم في الفضائيات.. فلماذا العجب من قيامه بحملته المسعورة ضد مصطفي بكري وغيره من الشرفاء بعد أن تقطعت به السبل وخاب سعيه الانتهازي وضاقت عليه مصر بما رحبت وأصبح طريد السابقين والحاليين والقادمين يتجنبه الناس ويلملمون ملابسهم إذا اقترب منهم درءاً للنجاسة وتجنبا للتلوث واحتماء بالطهارة؟ ثم إن مصطفي بكري يمثل نقيضه وهي مسألة نفسية مؤلمة عندما يتصدي لفساد فالمستندات والوقائع سلاحه بعيدا عن المهاترات والأغراض الشخصية وإذا رأي منكرا سارع إلي تغييره بما شرع الله دون مساومة أو انتظار لمكسب وإذا خاصم تحفظ وتجنب دون التخلي عن الأدب والاحتشام وإذا قاوم اندفع بكل قوته لا يخشي شيئا ولا يتحسب لشيء وباختصار شديد فإن حصيلته متخمة وتراثه مليء بكل ما يرضي وخطه واضح لا لبس فيه وكل ذلك من شأنه أن يغضب.
ولعل أبلغ رد علي طلعت السادات ما يدور حاليا في جميع الأوساط عن ذلك الكائن الذي غفل عن كل شيء لا يكف عن قذف الحجارة في كل اتجاه وبيته من زجاج ولا يكف عن إلصاق العورات بالآخرين وكله عورات وللناس أعين يدعي أن كل الناس لصوص وهو جالس علي تل من الأموال مجهولة المصدر لم تؤل إليه عن ميراث ولم تنتج عن عمل عظيم ولم تجتمع جراء جهود جبارة معلومة.. فالأسرة كانت تعيش علي الكفاف ولم يكن لأي منها عمل محدد أو جهد معلوم ورحم الله اللواء عبد الحميد الصغير مدير مكافحة المخدرات الأسبق الذي فضَّل العودة إلي قريته بعد أن طلب منه إغماض عينه وقصته يعرفها الجميع في وزارة الداخلية.
وشر البلية ما يضحك
وكما اعتدنا منه محاولة لفت الأنظار بأي وسيلة والانفلات والتقلبات النفسية يقول الشيء وعكسه يقدم علي الفعل ونقيضه يسب ويمدح يسخط ويرضي وكل شيء بحسابه فقد اتجه مؤخراً إلي تقليد عمه الرئيس الراحل ومن يدري فقد يحاول مغازلة السلفيين بعد أن علا صوتهم مؤخراً وهو قادر علي فعل ذلك.. وأبعد من ذلك فقد بدا مؤخراً حريصا علي تمثيل دور جديد حيث ظهر في إحدي الفضائيات ساكن الملامح كالمخدر مسبل الجفنين نصف نائم تتحرك شفتاه بهمس غير مسموع يلوك شيئا في فمه قيل إنه حبة البركة ويتطامن رأسه علي طريقة الصوفيين والواصلين ويقول كلاما كمن يعلن التوبة ثم يفاجئ الجميع ودون مناسبة بعبارات التكبير والتسبيح مضيفا أنه يتأسي في حياته دائما بسيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم وخامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز مثال العدل والنزاهة ووالده عصمت السادات.
وعندما تبلغ الأمور هذا الحد لا يبقي مجال لكلام ولا تعد ثمة حاجة إلي تعليق أو تحليل وتنتفي رغبات البعض في عرض المذكور علي طبيب نفسي فقد أنهي القضية وصادر كل التوقعات و'جاب من الآخر'.
بقلم مصطفى بكرى والله اعلم  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق