الثلاثاء، أبريل 19، 2011

شهداء الثورات في ليبيا واليمن وسوريا يتساقطون.. لماذا يفضل الزعماء العرب الكراسي المرصعة بجماجم شعوبهم؟!




تقرير يكتبه: محمد جمال عرفة
السؤال الذي يتردد علي كل لسان هو: لماذا يتشبث حكام مثل القذافي الذي ظل في السلطة 42 عاماً, وعلي عبد الله صالح الذي ظل علي كرسيه 32 عاماً.. لماذا يتشبثون بكرسي الحكم ويفضلون إراقة دماء أهلهم مع
أن الاحتلال الأجنبي نفسه عندما وجد مقاومة شعبية قرر الانسحاب من البلدان العربية حقناً للدماء؟

لماذا يسعون بشتي الطرق لإهانة ما تبقي من ذكري واحدة طيبة لدي شعوبهم, ويحاولون إذلال أنفسهم أمام أمريكا والغرب مطالبين واشنطن بالوقوف بجوارهم, مقابل المزيد والمزيد من الخدمات علي حساب شعوبهم؟!
واقع الأمر أن حالة النرجسية التي عاش فيها هؤلاء الحكام فترات طويلة وهم ملتصقون في كراسي الحكم.. ونفاق بطانة السوء, زينا لهم أنهم أهم من شعوبهم وأن الشعب يمكن أن يتغير كله بملايينه وهم لا.
والأكثر غرابة أن خطاب كل هؤلاء الرؤساء الساقطين أمام شعوبهم يكاد يكون واحداً.. فكلهم بدون استثناء - بمن فيهم مبارك وبن علي - تحدثوا عن أن من يقاوم حكمهم 'قلة منحرفة' 'وقوي خارجية' وحذروا من أن البديل لحكمهم 'الرشيد' هو فزاعة الاسلاميين والقاعدة وأن الشعوب ستجوع بعدهم!
اقتحام المساجد في سوريا
أعداد الضحايا في ليبيا تفوق الآلاف وفي اليمن تفوق المئات وبدأت سوريا تلحق بنفس الركب بعدما أصبحت هواية قوات الأمن هي قتل الأبرياء الذين خرجوا يحتجون علي أوضاع جامدة استمرت أكثر من نصف قرن وانهيار في مؤسسات الدولة بفعل الفساد, ووصل الأمر لقصف المساجد واقتحامها بصورة لم يجرؤ الاحتلال الأجنبي علي القيام بها.. فالمسجد العمري في درعا تم اقتحامه وقتل العشرات داخله عدة مرات.. ومسجد اللاذقية وحماة.. بل ووصل الأمر لقتل جنود سوريين رفضوا اقتحام هذه المساجد من قِبل قادتهم فوراً في الميدان وادعاء أن المتظاهرين قتلوا الجنود!
ومع هذا فلا يزال الشعب السوري يرفع شعار الإصلاح وتطالب كل القوي الوطنية بمطالب ديمقراطية لم ترق للمطالبة بإزاحة بشار عن الحكم ربما احتراماً لموقف سوريا المساند للمقاومة الفلسطينية واللبنانية.
ثوار سوريا: بشار لا يرحل
لو نفذ مطالبنا
فثوار سوريون أكدوا - في بيان وصل إلي 'الأسبوع' - أنه ليس من الضروري رحيل نظام الرئيس الحالي بشار الأسد في حالة نفذ مطالب الثوار الفورية منها والمتدرجة, مؤكدين أن مطالبهم التي تركز علي وضع حد للفساد والقمع الأمني ونشر الحريات وتعديل الدستور, 'ملحة للخروج من الوضع الحالي, وهي ليست كثيرة إطلاقاً علي شعبنا السوري الذي عاني عقوداً من تغييب الحريات والفساد ونهب خيرات الوطن واستباحة الحقوق'.
وقال الثوار إنهم سعوا لتوضيح هذه المطالب للسوريين كلهم والمحتجين كي يجري توحيد الصف وتوضيح مطالب الثوار بعدما شوه الإعلام الرسمي مطالبهم, مؤكدين: 'لا نعتقد أن أحداً من السوريين يريد من النظام السوري أن يرحل إن قام بتنفيذ هذه المطالب', وأكدوا: 'إن ما نسمعه من البعض من مطالب بتغيير النظام هو نتيجة اليأس الذي يعتري نفوس الكثيرين من أن يغير النظام السوري سلوكه, لكنه لو فعل فإن هذه المطالب بتغيير النظام ستختفي'.
وحدد الثوار جملة من 'الإجراءات الفورية' أبرزها: إطلاق سراح جميع سجناء الرأي والسياسيين, والسماح الفوري بعودة المهجرين من أبنائنا وذوينا إلي وطنهم دون قيد أو شرط, ورفع حالة الطوارئ والأحكام العرفية بشكل واضح لا لبس فيه, وعدم وضع أي قوانين مماثلة, وإلغاء محكمة أمن الدولة غير الشرعية والمحاكم الاستثنائية مباشرة, وإلغاء جميع الأحكام الصادرة عنها, وخروج جميع أشكال القوي الاستخباراتية المسلحة من المدن السورية, وفك الحصار عنها وعن غيرها, مع بقاء قوي الشرطة لحفظ الأمن, وتعويض الأهالي عن الأضرار التي لحقت بهم وتعويض ذوي الشهداء ومحاكمة المسئولين عن قتلهم وذلك من خلال تحقيق سريع وشفاف يمكن مراقبته من خلال الجمعيات الحقوقية المحلية والعربية المختصة.
فضلا عن: إصدار مرسوم جمهوري صريح يضمن حق التظاهر السلمي ويجرم الاعتداء علي المتظاهرين أو تهديدهم تحت طائلة المساءلة القضائية.
والتوقف مباشرة عن كل أشكال الإرهاب والتهديد الممارس علي أبنائنا في المدارس من خلال الإدارة أو المدرسين أو من خلال تواجد عناصر المخابرات في المدارس وما حولها. والتوقف عن إجبارهم علي الخروج في مسيرات تأييدية من خلال الترهيب, ورفع سلطة الأجهزة الأمنية عن رقاب الناس وأن تتوقف مباشرة عن اعتقال الناس بسبب توجهاتهم السياسية أو الدينية. وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية المختلفة في جهاز أمن وطني يتبع وزارة الداخلية ويعتمد المعايير الحديثة في العمل التي تضمن حقوق الإنسان والحقوق الدستورية.
وحدد الثوار جملة 'إجراءات أخري تحتاج إلي جدول زمني محدد' أبرزها: تعديل الدستور وخصوصاً المادة الثامنة منه بما يتناسب مع الدولة التعددية الديمقراطية وضمان حقوق الإنسان الأساسية والتداول السلمي للسلطة, وتحقيق الاستقلال الفعلي لسلطة القضاء وحصانته ونزاهته من خلال إجراءات جذرية تشارك في وضعها ونقاشها المؤسسات الحقوقية المحلية والنقابات المهنية المختصة, وتحقيق حرية الإعلام بجميع أشكاله وضمان حرية التعبير, وإصدار قانون عصري للأحزاب والجمعيات بما يتلاءم مع متطلبات العصر ويحقق طموحات الشباب ويمكّن من بناء مؤسسات المجتمع المدني. وكذا: وضع قانون عصري للانتخابات يضمن التعددية, وإجراء انتخابات حرة ونزيهة للمجالس المحلية ومجلس الشعب لضمان تمثيل جميع فئات الشعب تمثيلا عادلا, بما يتيح تشكيل حكومة قادرة علي مكافحة الفساد والفقر, ومحاسبة المفسدين وتحقيق التنمية, والعمل علي حل قضية الأكراد من خلال إعادة الجنسية لمجردي الجنسية والمكتومين وإعادة توزيع الأراضي علي أصحابها وتحسين الأوضاع المعيشية, واتخاذ إجراءات فورية لتصفية ملف الفساد في سوريا بتفكيك الشبكات الراعية والقوي الحارسة له, ومحاسبة الفاسدين والمفسدين في أجهزة الدولة ومصادرة الأموال المشبوهة وإعادة النظر في جميع العقود المجحفة بحق الدولة والمجتمع السوري وعلي رأسها الهاتف الجوال.
كما طالب الثوار بـ: 'وضع خطة محكمة وشفافة للقضاء علي الفقر والبطالة في المجتمع وتقييمها بصورة نصف سنوية من قِبل مجلس الشعب' و'عقد مؤتمر وطني جامع تشارك فيه جميع الفعاليات الوطنية لمتابعة تنفيذ المطالب السابقة والقضايا الأخري العالقة'.
الرئيس السيئ.. والأسوأ!
لقد بلغت حالة الغضب من تشبث هؤلاء الزعماء الذين يحتمون بقواتهم الخاصة فقط.. بعدما انحازت غالبية القوات الرسمية للشعب.. حداً دفع البعض للتندر علي أيام مبارك وبن علي والاعتذار لهما لأن أحدهما هرب طوعًا والثاني تنحي طوعاً - ولو تحت ضغط - برغم أن كلايهما كان من الممكن أن ينحو نفس المنحي ويقيم المزيد من المجازر لشعبه ولا يكتفي بـ 300 أو 500 قتيل.
وبدلا من أن يظل اسم القذافي مكتوباً في التاريخ الليبي زعيماً سابقاً وقائداً لثورة الفاتح ولعب دورا في غلق القواعد الأجنبية في بلاده, لن تتذكر له الأجيال المقبلة سوي دماء القتلي والشهداء.
وبدلا من تذكر اليمنيين رئيسهم صالح بأنه مَنْ وحد اليمن الشمالي والجنوبي, سيلعنون سيرته وتكبره وتجبره علي شعبه, وسيتذكرون فقط أنه الرئيس الذي قتل شعبه والرئيس الذي أباح للطائرات الأمريكية أن تنتهك أجواء بلاده وتقصف السيارات وتقتل الأبرياء بدعاوي محاربة الإرهاب!
ففي هذه الحالة سيصبح مبارك وبن علي 'السيئ' وباقي سفاكي دماء شعوبهم هم 'الأسوأ'.. فمبارك وبن علي سرقوا المليارات وأذاقوا شعوبهم الفقر ونشروا الفساد وسُمح لجهازهم الأمني بتعذيب وقتل الابرياء.. أما القذافي وصالح وبشار وبدلا من الاستجابة لمطالب شعوبهم العادلة يشعلون البلاد ناراً ودماراً وخراباً.
القذافي وصالح وبشار تشبثوا أكثر بكراسيهم لأنهم شاهدوا مصير بن علي وهو يجوب العالم بطائرته يستعطف زعماء العالم استقباله واستضافته دون جدوي.. وشاهدوا مبارك وهو يتعرض لمحاكمات شعبية مهينة في ميدان التحرير والجماهير تطالب برأسه وتهدد بالزحف له في شرم الشيخ.
الرئيس اليمني علي عبد الله صالح هو المرشح الأبرز للرحيل أولا؛ لأن الحالة اليمنية باتت موحدة ضده وغالبية قيادات الجيش المؤثرة تقف في صف الشعب وهو لهذا قرر الرحيل ولكنه يحاول ضمان إلا يلقي مصير مبارك وبن علي بالمحاكمة الشعبية.. والقذافي سيليه لأن القوات الغربية تلعب لعبة خبيثة بالإبقاء علي قواته مقابل الثوار لتبقي ليبيا مقسمة ولا تقوي أو تتوحد.
وتبقي الفرصة أمام الرئيس السوري بشار لو أراد اغتنامها.. فالشعب العربي والسوري يختزنان له مواقفه المؤيدة للمقاومة ووقوفه ضد العدو الصهيوني والضغوط الأمريكية ويحفظون له هذا الجميل ولهذا يصر نسبة كبيرة من السوريين علي 'الإصلاح' في هتافاتهم لا 'الرحيل', فلو أصر علي انتهاج الأسلوب الحالي في القمع والعنف فمصيره لن يختلف عن غيره من الزعماء الفاشلين الذين جرفتهم الشعوب.. أما لو استجاب لمطالب الإصلاح التدريجي فربما يقدم نموذجاً سورياً فريداً في الثورات العربية لا ينتهي دائماً بالزعماء لمزابل التاريخ وإنما يقوي بلادهم وحكمهم ويجعل للحكم ظهراً شعبياً قوياً يمكّنه من الوقوف بصورة أفضل أمام الاحتلال الصهيوني.
الثورة قائمة والنتيجة قادمة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق